الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

44

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

أمسكها ولم يطلّقها فلا شيء عليه » الظاهر - بل الصريح - في بقاء الزوجية بحالها . اللهمّ إلّاأن يقال : بأنّ ذيلهما - كما عرفت - غير معمول به عند الأصحاب . والذي يمكن الاستدلال به للخروج عن الزوجية ، أمران : الأوّل : ما ورد في مرسلة يعقوب بن يزيد « 1 » ، من قوله : « فرّق بينهما » الظاهر في حصول البينونة وبطلان الزوجية . ولكن ضعف سندها وإعراض الأصحاب عنها ، يسقطانها عن الحجّية . الثاني : أنّ بقاءها مع حرمة وطئها أبداً متنافيان . ولكن قد عرفت أنّ الأقوى عدم حرمته . المراد من « الإفضاء » يبقى الكلام في المراد من « الإفضاء » هنا ، فقد اختلفت فيه كلمات فقهاء الخاصّة والعامّة ، وصارت المسألة معركة للآراء ، واختلاف الأقوال بين الفريقين متقارب « 2 » . وحاصل الكلام فيه بما يكشف النقاب عن وجه المسألة : أنّ « الإفضاء » في اللغة مأخوذ من « الفضاء » وهو المكان الواسع ، وقد يستعمل في الجماع واللمس وشبههما ؛ من جهة الاتّصال في المكان الواسع ، ولكنّ المقصود منه في المقام ، ليس مطلق إيجاد الفضاء الواسع في الفرج بالفعل العنيف ، بل الظاهر أنّ لهم اصطلاحاً خاصّاً فيه ، ولكن اختلفوا في تفسيره على أقوال : الأوّل : اتّحاد مسلكي البول والحيض . الثاني : اتّحاد مسلكي الحيض والغائط . الثالث : يكفي كلّ منهما في صدق الإفضاء . الرابع : اتّحاد مسلكي البول والغائط . ولكن هذا غير ممكن بدون اتّحاد المسالك الثلاثة . الخامس : اتّحاد المسالك الثلاثة . وقد ذهب إلى كلّ منها بعضهم .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 494 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 34 ، الحديث 2 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 419 ؛ المجموع 19 : 123 .